ابن رضوان المالقي
304
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
من جيرانه سرق له إوزة . فنادى : الصلاة جامعة ، فحضروا وقام خطيبا . فقال : ما بال أحدكم يسرق أوزة جاره ، ثم يجيء إلى الصلاة وبعض ريشها فوق رأسه ، فمد ذلك الرجل يده إلى رأسه ، فألزمه بها « 59 » . يحكى عن المنصور أنه جلس في إحدى قباب مدينته ، فرأى رجلا ملهوفا يجول في الطرقات ، فأرسل من أتاه به ، فسأله عن حاله ، فأخبره أنه خرج في تجارة ، فأفاد « 60 » مالا ، وأنه رجع بالمال إلى منزله ، فدفعه إلى أهله « 61 » ، فذكرت امرأته أن المال سرق من بيتها ، ولم ير نقبا في الدار « 62 » ، ولا أثرا فقال له المنصور : منذ كم تزوجتها ؟ قال : منذ سنة . قال : أبكرا « 63 » تزوجتها أم ثيبا ؟ قال : ثيبا . قال : ألها « 64 » ولد من سواك ؟ قال : لا . قال : أشابة هي « 65 » أم مسنة ؟ قال : بل حدثة « 66 » . فدعا المنصور بقارورة طيب كان يتخذ « 67 » له حاد الرائحة غريب النوع ، فدفعها إليه ، وقال له : تطيب من هذا الطيب ، فإنه يذهب همك . فلما خرج الرجل « 68 » من عند المنصور قال المنصور لأربعة من رجاله ثقاته : ليقعد كل واحد منكم على باب من أبواب المدينة ، فمن مر به أحد فشم به « 69 » هذا الطيب فليأتني « 70 » به ، وخرج الرجل « 71 » بالطيب ، فدفعه إلى امرأته وقال لها : وهبه لي أمير المؤمنين . فلما شمته ، بعثت « 72 » به إلى رجل كانت تحبه ، وقد كانت دفعت المال إليه . فقالت له : تطيب من هذا الطيب ، فإن أمير المؤمنين وهبه لزوجي ،
--> ( 59 ) وردت هذه القصة في عيون الأخبار ج 1 ص 201 منسوبة إلى محمد بن كعب القرظي مع اختلاف في التعبير واللفظ . ( 60 ) الطرق الحكمية : فكسب ( 61 ) ج : زوجته ( 62 ) ق ، د ، ج : بالدار ، ك : للدار ( 63 ) أ ، ب ، ج : فبكرا ، ه : أفبكر ( 64 ) أ ، ب ، ج : فلها . ( 65 ) « هي » وردت في د فقط ( 66 ) د : حديثة السن ( 67 ) الطرق الحكمية : يتخذه ( 68 ) ج : الرسول ( 69 ) ق ، د : منه ( 70 ) ج : فيأتني ( 71 ) ج : الرسول ( 72 ) ج : بعثته